محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

473

الإنجاد في أبواب الجهاد

الخمس في الدخول إلى أرض الحرب ، وثلث ما ساق بعد الخمس في الخروج منها ، لا زائد على ذلك . وإليه ذهب أهل الظاهر ( 1 ) ، ودليلهم حديث حبيب بن مسلمة - المتقدم - في تنفيل الربع والثلث لمن ساق غنيمةً إلى الجيش ، وإن ما عدا ذلك لم يثبت في شيءٍ منه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نفَّل أحداً ما يبلغ سهم راجل . وقولٌ : إن للإمام أن يُنفِّل السَّرية جميع ما غنمت من غير تخميس ، روي ذلك عن مكحول ، وعطاء ، وإبراهيم ( 2 ) . وعامَّة الفقهاء على خلافه . وروي عن

--> ( 1 ) انظر : « المحلى » ( 7 / 340 - 341 المسألة رقم 956 ) . ( 2 ) ذكر ذلك عنهم : ابن عبد البر في « الاستذكار » ( 14 / 102 ) ؛ قال : ذكر أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا أبو الوليد الطيالسي ، عن عمران القطان ، عن علي بن ثابت ، قال : سألت مكحولاً ، وعطاء ؛ عن الإمام ينفِّل قوماً ما أصابوا ؟ قال : ذلك لهم . وقال : حدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن منصور ، قال : سألت إبراهيم - أي : النخعي - عن الإمام يبعث السرية ، فتغنم ؟ قال : إن شاء نفلهم إياه كله ، وإن شاء خمَّسه . ومذهب إبراهيم النحعي أنه لا يزاد على الثلث ، كما نقله عنه ابن قدامة في « المغني » ( 13 / 54 - ط . دار هجر ) . وانظر : « موسوعة فقه إبراهيم النخعي » ( ص 127 ) . وهو مذهب مكحول - كما سبق النقل عنه - ، والأوزاعي . وانظر : « الآثار » لأبي يوسف ( 194 ) . ودافع عن هذا الرأي تاج الدين ابن الفركاح في جزء مطبوع بمصر قديماً ، وعنوانه : « الرخصة العميمة في أحكام الغنيمة » ، وظفرتُ برد عليه للإمام النووي ، منه نسخة وحيدة - فيما أعلم - في مكتبة تشستربتي بإيرلندة ، وهو بعنوان : « مسألة وجوب تخميس الغنيمة وقسمة باقيها » وقد فرغت منذ سنوات من نسخه . وسيرى النور - إن شاء الله تعالى - قريباً بتحقيقي . ثم وجدت مقولة للإمام السيوطي في قاعدة : « الأصل في الأبضاع التحريم » ، في كتابه : « الأشباه والنظائر » ( ص 62 ) يقول فيها - وهو يتكلم على قسمة الغنائم - : « أن يأخذها جيش من جيوش المسلمين بإيجاف خيل أو ركاب ، فهي غنيمة أربعة أخماسها للغانمين ، وخمسها لأهل الخمس ، وهذا لا خلاف فيه ، وغلط الشيخ تاج الدين الفزاري ، فقال : إن حكم الفيء والغنيمة راجع إلى رأي الإمام يفعل فيه ما يراه مصلحةً ، وصنّف في ذلك كراسةً سماها : « الرّخصة العميمة في أحكام الغنيمة » وانتدب له الشيخ محيي الدين النووي ، فرد عليه في كراسة ، أجاد فيها ، والصواب معه قطعاً » انتهى . وانظر - لزوماً - : « الاعتصام » للشاطبي ( 2 / 9 ، 10 ) وتعليقي عليه ، فقد زيّف هذا القول ، وجعله غنيمة على طريقة ( مَنْ عَزَّ بَزّ ) لا طريقة الشرع .